جواد شبر

165

أدب الطف أو شعراء الحسين ( ع )

الشعوب العربية الاسلامية فطورا تحت سلطة التاتار والمغول وتارة تحت رحمة الأتراك والأعاجم فهل تأمل بعد هذا كله أن تسمع للعربية حسا أو لآدابها صوتا أو ترى في أحلامك لخيالها شبحا ماثلا : كلا : ثم كلا ، أليس من الغريب المدهش أن ينجم في أمثال هذه العصور القاتمة شعراء فحول يضاهون من تقدمهم من شعراء تلك العصور الزاهية ان لم نقل يزيدون عليهم وفي طليعة هؤلاء الذين نشير إليهم هو المرحوم الشيخ حمادي الكواز فاني لا أحسبك تصدقني من الدهشة والحيرة إذا قلت لك ان شاعرنا هذا الذي نريد أن نسرد عليك وجيزا من حياته ونثبت لك بعضا من مقاطيعه وأبياته كان أميا لم يقرأ ولم يكتب كما تسالم أهل بلاده على نقله وكان لا يعرف نحوا ولا صرفا ولا لغة ولا عروضا بل ينظم نحتا من قلبه جريا على الذوق والسليقة واستنادا على ما توحيه اليه القريحة من دون تغاير في الأساليب أو اختلاف في التراكيب فإذا اعترض عليه أحد بزلة لحن في العربية يقول « راجعوا قواعدكم فالقول قولي » فيجدون الامر كما قال « بعد المراجعة » أليس هذا من الغرابة بمكان فإذا ضممت إلى ذلك أنه رحمه الله نشأ وعاش في الحلة كوازا حتى لقب هو وأخوه بذلك وانه لم يمتهن سوى بيع الكيزان والأواني الخزفية في حانوت له ينتابه الأدباء والاشراف لاستماع شعره وهو مع ذلك يتضجر من الحياة وآلامها ويضج من نكد الدنيا وجور أيامها وقد أعرب عن نفسه بقوله : أمسي وأصبح والأيام جالبة * إلي أحداثها بالشر والشرر تأتي فتمضي إلى غيري منافعها * ولست اعرف غير الضر والضرر